العلامة الحلي
101
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 91 : لو كان له على زيد ألف بلا رهن ، فقال زيد المديون : زِدْني ألفاً ، أي : أقرضني ألفاً على أن أدفع إليك رهناً سمّاه بالألفين ، فدفع إليه ، فسد القرض ؛ لأنّه شرط فيه منفعة ، وهو الاستيثاق على الألف الاُولى ، وقد نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن قرض جرَّ منفعةً ( 1 ) . لا يقال : أليس لو شرط أن يعطيه بما يقرضه رهناً جاز وإن كان قد شرط الاستيثاق ؟ لأنّا نقول : الشرط هنا تأكيد لما اقتضاه القرض ، فإنّه يقتضي ردّ مثله ، فإذا شرطه عليه جاز ، فلم يجرّ القرض نفعاً ؛ لأنّ وجوب الردّ ثابت في أصل القرض لا من حيث شرط الرهن ، أمّا هنا فإنّه شرط الاستيثاق في هذا القرض لدَيْنه الأوّل ، فقد شرط استيثاقاً بغير موجب القرض ، فلم يجز . وبه قال الشافعي ( 2 ) . وإذا فسد القرض ، لم يملكه المقترض ، ولا يثبت في ذمّته بدله ، وإذا لم يثبت في ذمّته شيء لم يصحّ الرهن ؛ لأنّه رهن بالدَّيْن ولم يثبت ، ولا يصحّ بالألف الاُولى ؛ لأنّه شرط في القرض . أمّا لو قال : بِعْني عبداً بألف على أن أُعطيك بها وبالألف التي لك عليَّ رهناً ، فباعه على هذا الشرط ، صحّ البيع والرهن عندنا ؛ لأنّه شرط سائغ في عقد بيع ، فكان لازماً ؛ للآية ( 3 ) ، والخبر ( 4 ) .
--> ( 1 ) أورده الغزّالي في الوسيط 3 : 453 ، والرافعي في العزيز شرح الوجيز 4 : 433 . ( 2 ) مختصر المزني : 100 ، الحاوي الكبير 6 : 246 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) التهذيب 7 : 271 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 .